آقا بن عابد الدربندي
59
خزائن الأحكام
انما يتصوّر إذا لم يكن متطهرا شرعيا « 1 » فكيف يحكم بأنه فاقد الطهورين فلا ينافي قضيّة البراءة والحكم بتقديم الاستصحاب عليها وبالجملة فان هذا مما لا يستصحّ الا بنوع من العنايات وارتكاب التكلّفات ثم إن تقديم الاستصحاب على الاشتغال في مورد خبر زرارة يمكن ان يكون لأجل القاعدة التي يأتي إليها الإشارة في المباحث الآتية من تقديم الاستصحاب المزيل على المزال بان يراد من الاشتغال في مورد الخبر الاستصحاب الاشتغال اللهم إلّا ان يقال إن الامر لو كان كذلك للزم على المتوقفين في مبحث تعارض الاستصحابين طرح ذلك الخبر مع انّهم اى معشر المحتجّين بالاخبار في مبحث الاستصحاب والمتوقفين من الوجه المذكور يعملون بها قط « 2 » فهذا يكشف عن انّ ذلك ليس من قبيل تعارض الاستصحابين وهذا لا يضر الاحتجاج بذلك الخبر على تقديم المزيل من الاستصحابين على المزال منهما إذ يمكن ان يقال إن مورد الخبر انما هو مورد تعارض الاشتغال والاستصحاب فهو شاهد على ذلك خاصّة واما الحجّة على تقديم المزيل من الاستصحابين على المزال منهما في المباحث الآتية انما هي العلّة المنصوصة العامة فلا ضائر ولا غائلة أصلا فتدبّر لا يقال إن لتقديم الأصول بعضها على بعض معيارا جيّدا فليكن هو الملحوظ وما يناط عليه الامر في المقام ونظائره وطريقه ان يقال إن كل أصل اخذ في موضوعه الشكّ « 3 » بالنسبة إلى الحكم الواقعي والظاهري وكذا يقدّم الأصل المأخوذ في موضوعه الشك الواقعي والظاهري الثانوي على الأصل المأخوذ في موضوعه الشك بالحكم الواقعي والظاهري الثانوي والثالثى وهكذا وبعبارة أخرى ان كل أصل اخذ في موضوعه « 4 » زيادة على الشكّ المأخوذ في موضوع الآخر « 5 » فتقديم ذلك الآخر عليه مثل تقديم الاجتهادى الناظر إلى الواقع على الأصول والفقاهيات والسرّ في ذلك هو ان اجراء الأصل الذي لم يؤخذ في موضوعه الشكّ الزائد مورث لرفع موضوع الأصل الذي اخذ فيه الشك الزائد لأنه يقال إن هذا ان رجع إلى ما حققناه فهو حقّ إلّا انه لا يحتاج إلى هذا التّقرير الموهم بعض الأمور وان لم يرجع اليه بان يراد منه ما يعطيه ظ فهو ظ الفساد إذ الشكّ والشّبهة والحيرة والحجب وعدم العلم في الكلّ على نهج واحد من غير إشارة في المدارك الشرعيّة لهذه الأصول إلى قضية الزيادة والنقيصة والواقعي والظاهري والثانوي والثالثى بل يمكن ان يقال إن هذا مما لا يستصحّ ولو بنى الامر على العقل وأنيط به من جهة المدرك كما لا يخفى على الندس النطس فان قلت فليتزن الامر في مقام تقديم الأصول بعضها على بعض بميزان ان كل أصل يوجب البناء عليه طرح الآخر والتخصيص فيه فهو أصل مؤخّر رتبته وكل أصل لا يوجب البناء عليه طرح الآخر والتخصيص فيه بل يوجب ارتفاع موضوع ذلك الآخر من باب الحكمة فهو أصل مقدم رتبة والحجّة على ذلك أنه لا وجه لطرح الدّليل بغير دليل قلت إن الحجّة وان كان مما في مخرّه الا ان الميزان المزبور قد أدى بكلام مجمل لا يعرف به سرّ تقديم الاستصحاب على الاشتغال والبراءة والتخيير والاحتياط ولا وجه تقديم البراءة والتخيير على الاشتغال والاحتياط أو بالعكس اللهم الا ان يرجع إلى ما قرّرنا وحققنا بنوع من التنوير والعناية فت جيّدا تعارض استصحاب حال العقل واستصحاب الشغل تذنيب اعلم أن ما قررنا انما يتمشى إذا لوحظ في البراءة والاشتغال من الأمور المغايرة والمقابلة للاستصحاب لا فيما يعدان قسمين من مط الاستصحاب بان يراد من الأول استصحاب حال العقل من البراءة العقلية ومن الثاني في استصحاب حال العقل من البراءة العقلية إلى ومن الثانوي في استصحاب الشغل فإنه إذا لوحظ الامر كذلك فلا بد من ملاحظة مقام تعارض الاستصحابين وترتيب الآثار على وافق ما يحقق هنالك أو على وفق ما يقتضيه المذاهب والأقوال المختلفة هنالك هذا ويمكن ان يقال إن الحال هاهنا على نمط واحد من غير فرق في ذلك بين قاعدة البراءة وبين الاستصحاب حال العقل من البراءة الأصلية ومن غير فرق بين قاعدة الاشتغال وبين استصحابه بمعنى ان كلّ من قال بتقديم الاستصحاب على البراءة والاشتغال قال بتقديم الاستصحاب على البراءة والاشتغال قال بتقديمه عليهما مط وكذا كلّ من قال بعدم ذلك قال بعدمه مط فباختلاف الأقوال والمذاهب في مسئلة تعارض الاستصحابين لا يتحقق الفرق من الوجه الذي نحن بصدده بين قاعدة البراءة واستصحابها وكذا بين قاعدة الاشتغال واستصحابه وهذا كما ترى وجه وجيه فت تذييل اعلم أن بعد البناء على عدم تقديم الاستصحاب على الأصول يشكل الامر في غاية الاشكال اى في صورة البناء على التكافؤ بين أصل البراءة والاشتغال وبين الاستصحاب مع عدم الرّجح في البين فان التخيير بين الأصول مما لم يدلّ عليه دليل على أن هذا نوع من البراءة اللّهم إلّا ان يقال انّ القائل بالتكافؤ والتعادل غير موجودا وان هذا من الفروض المحضة وفيه ما فيه هذا ويمكن ان يقال إن في صورة تعارض الاستصحاب للاشتغال يبنى الامر ح على الأصل المتاخّر عنهما رتبة وهو أصل البراءة بناء على تقديم الاشتغال على البراءة واما في صورة تعارض البراءة للاستصحاب فلا بدّ من تقديم أحدهما على الآخر وان فقد المرجّح في البين إذ لا يتصور أصل متأخر رتبته عنهما اللّهم الا ان يبنى الامر على تقديم البراءة على الاشتغال فيكون الاشتغال هو الأصل المتأخر عنهما رتبة أو يقال إن الأصل المتأخر رتبة عن الاستصحاب والبراءة الشرعيّة على هذا البناء وذلك الفرض هو البراءة العقلية وان كانت على وفق البراءة الشرعيّة فهذا كلّه انما على السّببية الشرعيّة أو العقلية في هذه الأصول وكذا على البناء على الوصفية النوعيّة واما على البناء على الوصفية الشخصيّة في الكلّ فيقدّم ما يفيد الظن على ما لا يفيده من غير غائلة في البين أصلا فإنه لا يكون المقام مما نحن فيه لعدم تحقق التكافؤ والتعادل ح وكذا يكون الامر خارجا عما نحن فيه إذا قيل بالتفرقة فإنه تقدم ما اعتبر لأجل الظن على ما اعتبر لأجل السّببية إذ شان الظن النظر إلى الواقع اللّهم إلّا ان يمنع الأمران معا من انّ شان الظن ذلك ومن أن ما يكون كذلك يقدم على ما ليس
--> ( 1 ) فإذا كان متطهرا شرعيّا ( 2 ) بدل قطعا ( 3 ) بالحكم الواقعي فهو مقدّم على الأصل المأخوذ في موضوعه الشك ( 4 ) الشك ( 5 ) فهو مؤخّر ان ذلك الآخر